حيدر المسجدي

244

التصحيف في متن الحديث

ثمّ تعرّضنا في الفصل الرابع لجملة من الأُمور التي يمكننا من خلالها الكشف عن وقوع التصحيف ، وذلك أنّ الكشف عنه ليس بالمتيسّر للجميع ، فلابدّ من بيان ما من شأنه الكشف عن ذلك ، وقد تعرّضنا لها ضمن قسمين رئيسيين هما : الدلالات الداخلية ، والدلالات الخارجية ؛ وذلك أنّ القضايا التي تكشف عن وقوع التصحيف إمّا أن تكون في نفس الحديث ، وإمّا في خارج الحديث ، فذكرنا خمس عشرة دلالة ، منها ستّ دلالات في قسم الدلالات الداخلية ، وتسعاً في الدلالات الخارجية . علماً أنّ هذا البحث من إبداعات هذا الكتاب ، حيث لا نجد له نظيراً فيما كُتب في هذا المجال . وأخيراً فقد فتحنا بحثاً جديداً وفصلًا مستقلّاً لبيان كيفية علاج التصحيف والمراحل التي تُطوى للتعرّف على النسخة الصحيحة من بين النسخ المختلفة للحديث الواحد ، وبذلك فقد أحطنا بجميع الجوانب المتعلّقة بموضوع التصحيف ، وقدّمناها للقارئ الكريم بمنهج علمي . إثارة وجواب في ختام الكتاب نرى من المناسب الإجابة على سؤال قد يُثار من قبل البعض في شأن الأُسلوب العلمي في اختيار النسخة الصحيحة من بين النسخ في بعض الحالات ، فمن النقاط التي تواجهنا أثناء علاج التصحيف هي أنّ الحديث الواحد قد يُروى في مصدرين - أو أكثر - أحدهما ذا قيمة علمية رفيعة - نظير كتاب الكافي - والآخر ذا قيمة علمية أدنى - ككتاب تحف العقول - ، فإذا وقع التصحيف في مثل هذه الروايات وافترضنا أنّ التصحيف قد وقع في نسخة كتاب الكافي ، ففي مقام ترجيح إحدى النسختين على الأُخرى واختيار الصحيح منهما نواجه المرجّحين التاليين : 1 . أنّ قيمة الكتاب علمياً وأهمّيته بين علماء المذهب تقتضي ترجيح نسخته على النسخة المروية في المصدر الآخر ، خاصّة إذا كان المصدر من الطراز الأوّل كالكتب الأربعة ؛ فإنّ اهتمام العلماء والمحدّثين به ، وجعلهم له محوراً من محاور